يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

142

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ألست صاحب الجبذة بالأمس ؟ فقلت : يا رسول اللّه بايعني فو اللّه لا أعود أبدا بعدها ، فبايعني صلى اللّه عليه وسلم . والوطب للّبن وجمعه وطاب ، ومنه : ولو أدركته صفر الوطاب والذراع للخمر وجمعه ذراوع . قال ابن قتيبة : واسم الزق يجمع ذلك كله . والإهاب : الجلد غير المدبوغ ، ومنه الحديث : إذا دبغ الإهاب فقد طهر . وفي لفظ آخر : أيّما إهاب دبغ فقد طهر . قال بعض العلماء : الإهاب كل جلد أكل لحمه . وقال النضر بن شميل : يقال فيه إهاب وإن لم يؤكل لحمه . واحتج بقول عائشة رضي اللّه عنها في أبي بكر رضي اللّه عنه : أقرّ الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في إهابها . ويقال له أيضا مسك . وفي حديث آخر خرجه الدارقطني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ . وفي كتاب أبي داود قال النضر بن شميل : إنما سمي الإهاب ما لم يدبغ فإذا دبغ يقال له شن أو قربة . انتهى كلامه . ويجمع على أهب مثل أدم وأفق وعمد على غير قياس جمع أديم وأفيق وعمود ، والجمع أيضا أهب بالضم وهو القياس ، مثل كتاب وكتب ، وجاء أهب بالضم في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : دخلت فسلمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو متكئ على زمل حصير قد أثر في جنبه ، وذكر الحديث ، وفيه : فجلست فرفعت رأسي في البيت فو اللّه ما رأيت شيئا يردّ البصر إلا أهبا ثلاثة ، فقلت : ادع اللّه يا رسول اللّه أن يوسع على أمتك فقد وسع اللّه على فارس والروم وهم لا يعبدون اللّه ، فاستوى جالسا ثم قال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ! أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا . فقلت : استغفر لي يا رسول اللّه . ووقع في هذا الحديث ذكر البيت والسرير . أما بيوته عليه الصلاة والسلام فكانت تسعة بعضها من جريد مطين بالطين وسقفها جريد وبعضها من حجارة مرضومة بعضها على بعض مسقفة كذلك بالجريد . وقال الحسن بن علي : كنت أدخل بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا غلام مراهق فأنال السقف بيدي ، وكانت حجره عليه السلام أكيسة من شعر مربوطة من خشب عرعر ، وكان سرير عائشة الذي ينام عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من خشبتي ساج منسوج بالليف ، وعليه حمل أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه إلى قبره ، حيث دفن في بيت عائشة إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبيع ذلك السرير في ميراثها في زمن بني أمية ، فاشتراه رجل من موالي معاوية بأربعة آلاف درهم ، فجعله للناس ، قاله ابن قتيبة . ولما توفي أزواجه رضوان اللّه عليهنّ وسلامه عليه خلطت البيوت والحجر بالمسجد وذلك في زمن عبد الملك بن مروان ، فلما ورد كتابه بذلك